الصفحة 7 من 19

2ـ أمر المسلمين بالهجرة إلى الحبشة .

دار الأرقم:-

كانت هذه الدار في أصل الصفا، بعيدة عن أعين قريش ومجالسهم، فاختارها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -ليجتمع فيها بالمسلمين سرًا، فيتلو عليهم آيات الله ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة؛ وليؤدى المسلمون عبادتهم وأعمالهم، ويتلقوا ما أنزل الله على رسوله وهم في أمن وسلام، وليدخل من يدخل في الإسلام ولا يعلم به الطغاة من أصحاب السطوة والنقمة .

الهجرة إلى الحبشة وملاحقة المشركين:

كانت بداية الاعتداءات في أواسط أو أواخر السنة الرابعة من النبوة، بدأت ضعيفة، ثم لم تزل تشتد حتى تفاقمت في أواسط السنة الخامسة، فنزلت سورة الزمر تشير إلى اتخاذ سبيل الهجرة، وتعلن بأن أرض الله ليست بضيقة { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ الله ِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ } [ الزمر: 10] .

فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمين أن يهاجروا إلى الحبشة فرارًا بدينهم.

وفي رمضان من نفس السنة خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الحرم، وفيه جمع كبير من قريش فقرا سورة النجم حتى قوله تعالى: { فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا } [ النجم: 62 ] ثم سجد، فلم يتمالك أحد نفسه حتى خر ساجدًا .

وبلغ هذا الخبر إلى مهاجري الحبشة، بأن قريشًا أسلمت، فرجعوا إلى مكة في شوال من نفس السنة، فلما كانوا دون مكة ساعة من نهار وعرفوا جلية الأمر رجع منهم من رجع إلى الحبشة، ولم يدخل في مكة من سائرهم أحد إلا مستخفيًا، أو في جوار رجل من قريش ، واستعد المسلمون للهجرة مرة أخرى، فهاجر من الرجال ثلاثة وثمانون رجلًا، وثماني عشرة أو تسع عشرة امرأة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت