1-ورد العهد بمعنى الوصية والأمر في عدة مواضع:
قال تعالى في سورة البقرة: ( الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ ) (البقرة: من الآية27) .
قال الطبري: قال بعضهم: هو وصية الله إلى خلقه، وأمره إياهم بطاعته، ونهيه إياهم عن معصيته [1] وقال الماوردي: في العهد قولان: أحدهما: الوصية [2] وقال تعالى في سورة البقرة - أيضًا: (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) (البقرة: من الآية125) .
إذا عدي (العهد) بإلى كان بمعنى الوصية المؤكد على الموحى للعمل بها، فـ (عهدنا) هنا بمعنى أوحينا وأمرنا [3] وفي سورة آل عمران: ( الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ ) (آل عمران: من الآية183) .
قال ابن الجوزي: ( عَهِدَ إِلَيْنَا ) (آل عمران: من الآية183) أي: أمرنا بالتوراة [4] وقال أبو السعود: ( عَهِدَ إِلَيْنَا ) (آل عمران: من الآية183) أمرنا في التوراة وأوصانا [5] وكذلك جاء في سورة الرعد: ( الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ ) (الرعد:20) . قال القرطبي: هي أوامره ونواهيه التي وصى بها عبيده [6] وفي الرعد - أيضًا-: ( وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ ) (الرعد: من الآية25) ، وهو بمعنى ما في الآية الأولى.
(1) - تفسير الطبري 1/182؛ تفسير القرطبي 1/146.
(2) - تفسير الماوردي 1/81.
(3) - التحرير والتنوير 1/711؛ انظر تفسير الماوردي 1/156.
(4) - زاد المسير 1/516.
(5) - تفسير أبي السعود 1/614.
(6) - تفسير القرطبي 9/307 وقد ذكر بعض المفسرين أن العهد هنا بمعنى الميثاق لقوله بعده"ولا ينقضون الميثاق"؛ انظر الكشاف 2/357.