الصفحة 150 من 196

وفي حالة عصبية مرت على أولاد يعقوب يتشاورون أي طريق يسلكونه للتخلص من المأزق الذي هم فيه، يذكّرهم كبيرهم بخلق رفيع لئلا ينجرفوا مع حل قد ينجيهم ظاهرًا، ولكنه ينافي مقومات الوفاء والأخلاق، ولئن كانوا وقعوا في الكذب في قصة يوسف فلا يجوز الأمر هنا، لأن موثقًا قد تم بينهم وبين أبيهم والله شاهد عليه ووكيل: (قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ) (يوسف: من الآية80) .

إذًا ما الحل وأين المخرج؟ يجيبهم: عليكم بالصدق فهو منجاة: (فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ) (يوسف: من الآية81) وهكذا يكون الميثاق سببًا للالتزام بجميل الأخلاق.

وفي سورة النحل يأمر الله بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وكلها صفات خلقية حميدة، وينهى عمّا يقابلها من الفحشاء والمنكر والبغي، ثم يعقب ذلك بقوله: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا) (النحل: من الآية91) .

ومثال ذلك في سورة الإسراء حيث يأمر الله بخصال حميدة، وينهى عن عدة خصال من الخصال الذميمة التي لا يجوز للمسلم أن يقرب منها أو يقترفها، وقبل أن ينهى تلك الخصال يقول سبحانه: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا) (الإسراء: من الآية34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت