الصفحة 156 من 196

وهذا دليل قوي على أن التعامل والتقايض نوع من العهود يجب الوفاء به، وأي خلل في ذلك فهو خيانة ونقض للعهود.

وتأتي آية المائدة مؤكدة هذا الأمر: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (المائدة: من الآية1) .

والزواج والطلاق نمط من أنماط التعامل البشري يحتاج إلى ضمانة قوية تضفي على طرفي العقد الود والوئام بعيدًا عن أي محاولة للمكر والخداع.

ونلمس قوة هذا العقد وأهميته في ميزان الإسلام عندما نقرأ سورة النساء: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) (النساء:20،21) وهذا ما آكد المواثيق التي جاءت في القرآن، وسياق الآية يدل على الاهتمام البالغ به.

وفي وصايا سورة الأنعام يجمع بين إيفاء الكيل والميزان وبين الوفاء بالعهد مما ينبئ عن قوة العلاقة بينهما: (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (الأنعام: من الآية152) .

ويعقب الأمر بالوفاء بالعهد في سورة النحل الأمر بالعدل والنهي عن البغي، والتعامل بين الناس إن لم يصاحبه العدل كان بغيًا وعدوانًا: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ) (النحل: من الآية90،91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت