الصفحة 158 من 196

ففي سورة البقرة يبين لنا الله سبحانه ما أخذه على بني إسرائيل من ميثاق يتضمن عددًا من القضايا الاجتماعية الأساسية؛ فالبر بالوالدين، وصلة الأرحام، والعطف على اليتامى، والإحسان على المساكين، والقول الحسن لجميع الناس، أمور يجب أن يتحلى بها الأفراد ويلتزم بها المجتمع، فهي من صميم تركيبة البناء: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) (البقرة:84) .

وتأتي الآية التي بعدها مبينة أخذ الميثاق - أيضًا - في قضيتين اجتماعيتين هامتين: عدم جواز قتل الإنسان لأخيه مثلما أنه لا يحل له قتل نفسه، فالحكم واحد والنتيجة واحدة، وكذلك لا يجوز له أن يخرج أخاه من داره وبلده، أو أن يرتكب عملا يؤدي إلى إخراجه هو من مسكنه وبلده: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) (البقرة:84) .

ويجعل الإخلال بهذا الميثاق كفر يستحق صاحبه أشدّ العذاب (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ) (البقرة: من الآية85) .

وقضية الزواج والطلاق قضية اجتماعية - كما هي مسألة تعاملية - يؤخذ الميثاق الغليظ على جزئيه فيها مما يدل على خطورتها وأثرها: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) (النساء:20،21) [1] .

(1) - سورة النساء آية: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت