الصفحة 176 من 196

وفي آية أخرى وفي السورة نفسها يأتي ما يؤكد أن الخسران مآل من تولّى عن أخذ الميثاق كما أمر به الله، ولكن بأسلوب يهز النفس ويوقضها من سباتها، مبينًا نعمة الله على بعض عباده حيث رحمهم من أن يكونوا من الخاسرين (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (البقرة:63، 64) .

والخسران أثر رهيب، إذا تأمله المسلم ازداد خوفًا ووجلا، فإذا كانت خسارة الدنيا يفرّ منها الإنسان فرقًا ورهبًا، وتترك آثارها على حياته ومستقبله، فكيف بخسران الدنيا والآخرة؟ (قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) (الزمر: من الآية15) .

4-اللعن وقسوة القلوب والطبع عليها:

لما نقض بنوا إسرائيل عهودهم كانت العاقبة شديدة والأثر أليم، فقد لعنهم الله وجعل قلوبهم قاسية، وتبعًا لذلك ضلّوا وانحرفوا عن سواء السبيل (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا) (المائدة: من الآية13) .

وفي سورة النساء يبين سبحانه أنه طبع على قلوبهم جزاء لهم على كفرهم ونقضهم الميثاق (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ) (النساء: من الآية155) [1] .

(1) - الآية 155 وانظر تفسير الطبري 6/11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت