الصفحة 91 من 196

وبهذا يكون قد اتضح لنا نوع العهود والمواثيق التي أخذها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صحابته، وما وعدهم به إن هم وفوا بذلك، وقد فعلوا -رضي الله عنهم وأرضاهم ومن خلال ما سبق تتضح لنا معاني الآيات التي وردت في هذا الشأن ونقرأ قوله تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) (الأحزاب: من الآية23) وقوله سبحانه: (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ) (الرعد:20) وقوله جل وعلا: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) (المائدة: من الآية7) نقرؤها ومعالمها ومدلولاتها واضحة جلية أمامنا.

2-العهود والمواثيق التي عقدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع اليهود:

عندما قدم الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة [1] بعد بيعة العقبة الثانية، كانت اليهود هي القوة المسيطرة عليها، وكان كل فريق من الأوس والخزرج يلجأ إلى فريق من اليهود الموجودين هناك ويحالفهم.

ولقد سلك معهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - منهجًا يتناسب مع المرحلة التي تمر بها الدولة الإسلامية الفتية، وعقد معهم بعض المعاهدات التي تؤمن لهم الحياة الكريمة، في ظل الدولة الإسلامية بحكم أنهم أهل كتاب (أهل الذمة) ، ولكن طبيعة اليهود -كما أسلفنا- الغدر والخيانة وعدم الوفاء، ولم يستطيعوا -ولن يستطيعوا لؤمًا وخسة- أن يتخلوا عن تلك الصفات الذميمة، فنقضوا عهودهم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت نهايتهم بما يتلاءم مع تلك الأفعال حيث أجلى رسول الله صلى الله عيه وسلم بني قينقاع وبني النضير، وقتل رجال بني قريظة ولقد أشار القرآن الكريم إلى طبيعة اليهود مع العهود فقال تعالى:

(1) - وكانت تسمى يثرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت