فهرس الكتاب
تمضي الجنائز إثر الجنائز .... تحمل الوليد واليافع، والشيخ والعجوز، والشيب والشباب، والأغنياء والفقراء، والعامّة والأمراء، والملوك والرءساء وكلّ ذي روح، تحمل من لم يفكّر بالموت لحظة، ومن كان هاجس الموت لا يبرح تفكيره وذكره .. تحمل الصبيّ الصغير، الذي لم يكد يسمع عن الموت شيئًا .. ومن سقى الناس كئوس الموت وحمامه، وكأنّه كان يظنّ نفسه بمنجاة عن هوله وحياضه ..
ألم تسمع عن الموت يقتحم القصور المشيدة، والحصون المنيعة.؟!
وقد نأى أهلها بأنفسهم عن كلّ أسبابه، وأترعت أنفسهم من موائد الشهوات، وسكروا حتّى ثملوا بكئوس الأهواء والترّهات ..
فهل نفعهم ذلك وأنجاهم.؟ وهل أخّر عنهم كأس الموت وحاباهم.؟! إنّه يأتي بقدر الله المعلوم المحتوم .. فلا نجاة لهم منه ولا مفرّ ..
يقول الشاعر الجاهليّ:
رأيت المنايا خبط عشواء من تصب تمته ومن تخطئ يعمّر فيهرمِ.
وإذا كان هذا الشاعر الجاهليّ يرى المنايا خبط عشواء، فإنّ المؤمن يراها أقدارًا إلهيّة حكيمة، لا يدركها عقل الإنسان القاصر،