فهرس الكتاب
وهذا على الغالب يستبطئ مجيء الموت، ويحبّ مجيئه ليتخلّص من سجن الدنيا، وينتقل إلى جوار ربّه الكريم.
فما الجدير بالعاقل.؟ ما أجدر الإنسان العاقل، الذي يطوي حياته صحيفةً صحيفةً، ويقتلع عمره بيده من التقويم السنوي ورقةً ورقةً، ويرى بعينه مراحل العمر تمضي مرحلةً مرحلةً، وينتقل من طفولة إلى شباب، ثم إلى كهولة، فشيخوخة وهرم، هرمٍ ليس بعده إلاّ الموت ..
أقول: ما أجدر هذا الإنسان إذا كان عاقلًا، أن يفكّر فيما بعد الموت، ويستعدّ بالإيمان والعمل الصالح، لحياة الخلود في النعيم، ويعمل للنجاة من الخلود في عذاب الجحيم!!
مقارنة: لو قارنا بين رجلين: أحدهما مؤمن بالله واليوم الآخر مستعد له، والآخر جاحد بالله، كافر باليوم الآخر، لرأينا الفرق بينهما شاسعًا.
فالمؤمن بالله واليوم الآخر كلما ذكر الموت والآخرة، تحرّك قلبه بالرجاء، آملًا أن يكون في الآخرة من السعداء، ومن أهل النعيم الخالد فيها .. فهو سعيد في نفسه، مطمئن في حياته، مهما قاسى من الشدائد والصعاب، والآلام والأسقام، ومهما لاقى في شيخوخته وهرمه، من ضعف ووهن، فهو يودع هذه الحياة راضيًا، هانئ النفس، فرحًا بلقاء الله، منتظرًا ثواب الله ..