فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 133

كم من ناعم وناعمة أصبحوا وجوههم بالية، وأجسادهم عن أعناقهم نائية، قد سالت الحدق على الوجنات، وامتلأت الأفواه دمًا وصديدًا، ثمّ لم يلبثوا والله إلاّ يسيرًا، حتّى عادت العظام رميمًا.

قد فارقوا الحدائق، فصاروا بعد السعة إلى المضائق.

يا ساكن القبر غدًا! ما الذي غرّك من الدنيا.؟! أين دارك الفيحاء.؟! وأين رقاق ثيابك.؟! ليت شعري كيف ستصبر على خشونة الثرى.؟! وبأيّ خديّك يبدأ البلى.؟!"."

وعلا صوت الحسن البصريّ رحمه الله، وهو يعظ الناس ويقول"المبادرة المبادرة! فإنّما هي الأنفاس، لو حبست لانقطعت عنكم أعمالكم، إنّكم أصبحتم في أجل منقوص، والعمل محفوظ، والموت والله في رقابكم، والنار بين أيديكم، فتوقّعوا قضاء الله عزّ وجلّ في كلّ يوم وليلة."

لقد فضح الموت الدنيا، فلم يترك لذي لبّ فرحًا.

وإنّ أمرًا هذا الموت أخره، لحقيق أن يزهد في أوّله، وإنّ أمرًا هذا الموت أوّله، لحقيق أن يخاف أخره"."

ويقول أيضًا:"إنّك والله لأن تصحب أقوامًا يخوّفونك حتّى تدرك أمنًا، خير لك من أن تصحب أقوامًا يؤمّنونك حتّى تلحقك المخاوف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت