فهرس الكتاب
سببًا ولا دواء، ولم يمهلها سوى أيّام .. حتّى زفّت إلى قبرها، بدل أن تُزَفّ العروس إلى عروسها، وهاجت الأحزان بالناس أيّامًا عليها، ثمّ نسيها الناس، ونُسي خبرُها، وتزوّج مَن خَطبها .. ومضى ركبُ الحياة بأهلها .. ألم يقل الشاعر العَربيّ قَديمًا:
كُلّ امرئٍ مُصبّحٌ في أهله والموتُ أدنى مِن شِراكِ نعلِه
2 * في طريقه إلى الجامعة ..
نال الشهادة الثانويّة بتفوّق، فتَفتّح الأملُ بالمستقبل المشرق في نَفس والديه، وأصبحت الأماني قريبة المنال، قاب قوسيْن أو أدنى .. وحمل أورَاقه ذات يوم مبكّرًا إلى الجامعة، واستأذن والدهُ أن يأخذ سيّارته، فالجامعةُ بعيدة، وبينَ مدخلها وعمادة القبول والتسجيل مسيرَة ربع ساعة على الأقدام .. ولكنّ والده أدركته الشفقة، وخاف عليه من حادث.! فلم يأذن له .. فركب سيّارة عامّة، ونزل أمام مدخل الجامعة في الشارع المقابل، لقد أصبح قريبًا من الأمل المنشود، وما هو إلاّ أن يقطع الشارع .. وبينما يهمّ بقطع الشارع فجأته سيّارة، تطير كأنّها الريح المدبرة، فحملته على واجهة زجاجها، لتلقي به بعيدًا خمسة عشر مترًا، تنزف دماؤه من كلّ جسده .. ليموت بعد لحظات قليلة.! لقد خاف عليهِ والده منَ القدر.! وهَل ينجي حذرٌ من قدَر.؟! لقد تبخّر الحلم، وتوارى مع الشابّ الغضّ الإهاب تحت التراب .. ومضى الناس يصنعون لأنفسهم من الأوهام حُلمًا ورديًّا جديدًا ..