فهرس الكتاب
8 * مزرعة لا مثيل لها .. !"لن تمضي على هذه المزرعة خمس سنوات، حتّى تكون أحسن مزرعة، وأجمل مزرعة في سوريّة كلّها .. !"كانت هذه كلماته مع جميع أصحابه وزملائه، وفي كلّ مناسبة .. وقضى وقته في مزرعته، لا يدّخر جهدًا ولا مالًا .. وكانت تحتضن منزلًا قد بلغ به الفنّ المعماريّ غايته .. وفرّط في سبيل ذلك بجلّ واجباته، لقد كانت معشوقته من الدنيا، ينام على التفكير فيها، ويصحو على ذلك، ومنذ ثلاث سنوات لا يعرف أهله أنّه أعطاهم شيئًا من وقته، ليرفّههم، ويروّح عن أنفسهم، كما يفعل كثير من الآباء .. وكلّما ثارت عليه زوجته وأولاده كان يقول لهم: عندما تكتمل المزرعة يكون كلّ شيء.! فتعتصم زوجته بالصمت، وتعلّل نفسها بالأماني .. والأنكى من ذلك كلّه والأمرّ أنّ هذه المزرعة المعشوقة قد حملته على مدّ يديه بل ذراعيه إلى الحرام من الرشوة والاختلاس.! إنّها تتطلّب منه المال بغير حساب .. وراتبه المحدود لا يفي بنفقات أسرته، فأنى له أن يفي بمطالبها.؟! وغاب كعادته يوم الجمعة عن البيت .. إنّه ولا شكّ في المزرعة، ولكنّ غاب يوم السبت عن عمله، واتّصل زملاؤه بالبيت، فقيل لهم: إنّه في العمل.! فأخبروا زوجته أنّه لم يحضر إلى عمله هذا اليوم .. فدخلتها الريبة لغيابه، فأرسلت أخاها ليتفقّده .. فاتّصل بها ليخبرها أنّه وجده ملقىً على الأرض أمام درجات منزله في المزرعة .. كان ميتًا قبل أن يدخله ..