فهرس الكتاب
عنه أنّه يشكو مرضًا أو علّة .. وجاءني بعض المصلّين يومًا يقول لي: أما سمعت بخبر خطيب مسجد كذا.؟ قلت: وماله.؟!
قال: تأخّر عن الخطبة يوم الجمعة، وكنت أريد الصلاة في مسجده، ولم يكن من عادته التأخّر، فخرج جاره من المسجد، وقد رآه خارجًا من بيته قبله .. فمشى في طريق بيته، فوجده قد جلس على درج عمارة في طريقه، ورأسه بين يديه، فظنّه يشكو صداعًا، فكلّمه فلم يجبه بشيء، فحرّكه، فوجده قد فارق الحياة، وخطبة الجمعة في جيب ثوبه، لم يتمكّن من عرضها للناس.! وما أدري أمواعظه للناس حيًّا كانت أبلغ أم موعظته للناس ميتًا.!؟
30 * كان يسعى في الصلح بين زوجين ..
ما أقلّ المروءة في الناس.! وما أقلّ المصلحين.! وقد كانوا فيما مضى عماد الأمّة، ولحمة وجودها وسداها .. ولكنّهم لن تنقطع خيوطهم عن مجتمعات الأمّة، لأنّ الخير فيها باقٍ وماضٍ إلى يوم القيامة ..
وتأبى المروءة على أصحابها ألاّ يستجيبوا لندائها كلّما دعتهم، مهما صعبت المهمّة، أو بعدت الشقّة .. وكان من أعزّ من عرفت من رجالها أبو صالح، هذا الرجل الوادع، الخلوق الحيي المهذّب، الذي ما عهد عنه أن قال: لا، لمن طلب منه أيّ شيء في ليلٍ أو نهار .. وألف منه أهله هذه الخلائق، فكانت حياتهم معه في عنت