‹
الصفحة 11 من 11

ولعل ما يسترعى الانتباه حقًا، الحكم الصادر عن الدائرة الثانية المدنية لمحكمة النقض الفرنسية في 21 مارس سنة 1979، والذي أكدت فيه على ضرورة تقيد قضاة الموضوع بالمبدأ المذكور، تقول محكمة النقض: «ولكن حيث أنه طبقًا لتعبيرات المادتين الخامسة والسادسة من القانون رقم 72 - 626، الصادر في 5 يوليو سنة 1972، تستطيع المحاكم حتى من تلقاء نفسها، أن تقضي بغرامة تهديدية قطعية، بهدف تأمين تنفيذ أحكامها، فإن القضاة الذين يتمتعون وفق هذا المفهوم بسلطة تقديرية، عليهم أن يدعوا الأطراف مسبقًا لإيضاح موقفهم» [1] .

وإزاء ذلك، فإن تلك السلطة المطلقة التي اعترف بها المشرع الفرنسي لقضاة الموضوع لا يحد منها حتى ضابط المعقولية، فمن سلطة القاضي أن يشترط في تحديد رقم الغرامة التهديدية القطعية، ودون أن يراعي في ذلك الوقوف عند حدود معينة.

وإذا كان يقال أن مبدأ اتخاذ الإجراءات في مواجهة الخصوم، من المبادئ الملزمة للقاضي والخصوم (انظر المادتين 14، 15 من تقنين الإجراءات المدنية الفرنسي) فإن المبدأ يعني في نطاق الغرامة التهديدية القطعية أن على القاضي الذي يريد إصدارها أن ينبه الأطراف، وخصوصًا الطرف المدين لمناقشته في أساسها - وذلك حتى يقف على درجة مقاومة المدين وقدراتها المالية - كما يعني المبدأ أيضًا أن على القاضي أن يمتنع أيضًا في بناء حكمه إلا على الأقوال التي يسمعها والمستندات التي تقدم إليه أثناء المرافعة، وإلا فلن يكون للمتقاضين من العدالة إلا اسمها وضاعت الغاية من القضاء برمته.

انظر: Cass. Civ.2 e.21: mars 1979. Bull. Civ .1979. 2 N?89.p.63. et D.1979.p.449.note muniel santa -0 croce.

وعلى المدى العام للمبدأ انظر: HEBRAUD (P.) : Rev. Critique Dr .int.prive.1979.p.88

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت