فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 24

عَنِّي سَيِّئَهَا إِلا أَنْتَ)رواة مسلم. وهنا ثلاثة أسئلة على هذا الحديث:ـ

1-ما هو أحسن الأخلاق ؟ 2ـ ما هو سيئها ؟ 3- لماذا التنبيه والتوكيد على أنه لا يهدى لأحسنها ولا يصرف سيئها إلا الله ؟ . . . وأرجو من القارئ أن يحاول الإجابة بنفسه عليها قبل أن يقرأ الإجابة هنا حتى يعلم كم بعد المسلمون في زماننا عن فهم حقائق الإسلام ومعاينة . وإليك الإجابة مأخوذة أساسًا من كلام بن القيم في المدارج ( منزلة الخلق وغيرها) والفوائد (حدود الأخلاق) .

لكل خُلُقٍ محمود حد وهو وسط بين خلقين ذميمين كالجود الذي يكتنفه خُلُقا البخل والتبذير، والتواضع الذي يكتنفه خلقا: الذل والمهانة، والكبر والعلو . وهكذا ...

فإن النفس متى أنحرفت عن التوسط انحرفت إلى أحد الخلقين الذميمين ولا بد ولنأخذ مثالًا للتوضيح: للشجاعة حد متى جاوزته صار تهورا، ومتى نقصت عنه صار جبنا وخورا. أما حدها فهو الإقدام في مواضع الإقدام والإحجام في مواضع الإحجام . ويلزم أن يكون الشجاع عالما بمواضع الإقدام والإحجام، فيعلم أين يضع الشجاعة وأين يحسن استعمالها . وكثيرًا ما تتشابه وتتشابك هذه المواضع حيث يتحير الشجاع أيُقدم أم يُحجم، مثل رجل اجتمع عليه أعداء لا طاقة له بهم وهم جيرانه أو لقيهم مفاجأة في طريق مقطوع، أيقدم على المواجهة معهم فيُقتل أو يغلب، أم يحجم ويظهر أمامهم بمظهر الجبان الذليل المستسلم، أم يحتال ريثما يستعد ويستعين بغيره . . . ومواقف الحياة كثيرة ومتنوعة لا يحصيها إلا الله سبحانه كما أن بين الشجاعة والتهور درجات كثيرة، فيكون انحراف النفس عن الحد المحمود على درجات كثيرة أيضًا، وكذلك بين الشجاعة والجبن . . . والمسلم قد لا يدرى على أية مرتبه يقف وهو مطالب بالشجاعة فأنى له ذلك؟ وكذلك مواضع الإقدام والإحجام والتي قد يحتار فيها الأكابر . كما قال معاوية لعمرو بن العاص رضى الله عنهما: أعياني أن أعرف أشجاعُُ أنت أم جبانُُ !! تقدم حتى أقول: من أشجع الناس، وتجبن حتى أقول: من أجبن الناس .

فقال عمرو: شجاعٌ إذا أمكنتنى فرصة 000 فإن لم تكن فرصة فجبان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت