فهرس الكتاب
حدود التصور. و قد يكون من الكفاية , أن تستمعوا إلى السكرتير العام لحكومة فلسطين ,وهو يندب مصرع مائة موظف في فندق الملك داود , و لتعرفوا لماذا دخلت الجيوش العربية إلى فلسطين , أرجو أن تصغوا قليلا إليه و هو يقول: (كرئيس لدائرة السكرتارية , فان غالبية القتلى و الجرحى , كانوا من موظفيَّ , و قد عرفت الكثيرين منهم حق المعرفة , طيلة الأحد عشر عاما الماضية. انهم اكثر من زملاء في الوظيفة. أن بينهم البريطانيين والعرب واليهود واليونان والأرمن، وبعضهم من كبار الموظفين، وبعضهم من واضعي السياسة، وبينهم خادمي وسائق سيارتي، وآذنة دائرتي وحراسي. وبينهم الرجال والنساء، والشيوخ والشبان، لقد كانوا جميعا من أصدقائي ) . هذا طراز من الحرب التي شنها الصهيونيون في فلسطين. وقد استمرت هذه الحرب، التي لا تعرف الشرائع، ضد الجميع طيلة سنوات الحرب العالمية الثانية، دون أن أي اكتراث بجراحة الظروف. وقد ذكر القائد البريطاني العام في الشرق الأوسط، في بلاغ رسمي أصدره في العاشر من تشرين الأول عام 1944، أن ( الإرهابيين اليهود ومن يؤيدهم تأييدا فعالًا أو سلبيًا، يعرقلون بصورة مباشرة مجهود بريطانيا الحربي، ويساعدون أعداءها ) . ومضى البلاغ يدين هذه الأعمال فيصفها بأنها ( لا تأتي إلى الشعب اليهودي إلا بالعار، والخجل ) .
لكن هذا التحذير، مضى دون أي يأبه به أحد. واستمرت الحرب الصهيونية عنيفة قوية. وجاءت نهاية الحرب العالمية الثانية، ببداية جديدة للحرب الصهيونية في فلسطين. وقد ذكرت اللجنة الانكلو- أمريكية في تقريرها، ان الجيش الصهيوني أعلن ( بان يوم النصر للعالم، سيكون يوم الغزو بالنسبة لنا ) .