فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 211

مايو قامت القوات الفرنسية بأعمال عدوانية غادرة على مقربة من رمادا.. ولقد نظر مجلس الأمن في هذه الاعتداءات الآثمة، وبعد مناقشات مطولة قرر المجلس أن يعهد إلى بريطانيا والولايات المتحدة لتسوية النزاع بين تونس وفرنسا.. وهكذا تجلت الحرية بأجلى مظاهرها.. في الوقت الذي كانت فيه تونس تعرض وساطتها على فرنسا، أصبحت بريطانيا وأمريكا تعرضان وساطتهما بين تونس وفرنسا، ونحن لا نشك في أن فرنسا سترفض هذه الوساطة الثانية، لنتذكر القول العربي المأثور.. يرضى القتيل وليس يرضى القاتل..

تلك أمور تعيش في الماضي ولكننا سنحصر حديثنا في الحاضر والمستقبل إلى المباحثات بين فرنسا والجزائر؟؟ وعلي أن أعترف بادئ ذي بدء، أن قرار الأمم المتحدة قد استخدم تعبيرًا فرنسيًا"بور بارلي"بدلًا من كلمة"المفاوضات"وقد رضينا أن يتسرب هذا التعبير، ويقابله بالعربية"المحادثات"، إلى سجلات الأمم المتحدة إرضاء للحساسيات فرنسا وغرورها.. ولفرنسا غرورها كما لها أمجادها.. وكائنًا ما كان معنى هذا التعبير الفرنسي، فإن معناه"المحادثات"، وطبيعي أن المحادثة تكون بين فريقين، لأنه ليس من المعقول أن يحادث المرء نفسه.. إن العقلاء هم الذين يتحدثون ويناقشون ويتفاوضون، بعضهم مع بعض، ولا يفاوض المرء نفسه.. وفي قاموس"وبستر"يعني هذا التعبير الفرنسي"المؤتمر التمهيدي لبحث موضوع معين تمهيدًا لعقد معاهدة"، وفي"لاروس"يعني التعبير الفرنسي"المؤتمر الذي يمهد لموضوع معين".

ولهذا فإننا نعتبر أن قرار الأمم المتحدة يدعو فرنسا والجزائر إلى عقد مؤتمر بينهما.. هذه رغبة الأسرة الدولية، وطبيعي أن هنالك قضايا لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت