فهرس الكتاب
وجندي، وأن خسائر الجزائريين 77000 قتيلًا سقطوا في الميدان.. ولست أدري ما هي الصيغة التي تتبعها فرنسا عادة بالنسبة لخسائرها في الحرب، قد تكون هذه الأرقام بالنسبة للحقيقة العشر، أكثر أو أقل، لا أدري.. ولكن الواقع أن الجنود الجزائريين يتساقطون بالألوف، كما أن ضحايا الجزائريين، فيما أعتقد، أكثر من 77 ألفًا.. وكائنة ما كانت الأرقام، فإن الذي يعرف صحتها هو الله والقبور، إنها على كل حال، دماء إنسانية من الجانبين، يتصاعد نزيفها ويستمر كل يوم.. ولقد اقتصرت الحرب إلى يومنا هذا على أرض الجزائر.. ولكن من يدري فقد يمتد نطاقها إلى ما وراء الجزائر.. ومنذ بضعة أشهر وقعت أحداث دامية بين تونس وفرنسا.. كما أن الجزائريين أنفسهم قد فتحوا جبهة ثانية على أرض فرنسا بالذات..
أما على الصعيد السياسي، فقد وقعت تطورات هامة تستحث الأمم المتحدة على أن تبادر إلى التوصل لحل القضية الجزائرية، وهذه التطورات في نظرنا يجب أن تكون بمثابة إنذار ينبّه الأمم المتحدة لتصحو من نومها وتتحمل مسئولياتها..
ويجب علي بادئ ذي بدء، أن أذكر أن عدة مؤتمرات إقليمية ودولية قد أكدت اهتمامها بالقضية الجزائرية، فيما بين 14-24 أبريل انعقد في أكرا المؤتمر الأول للدول الإفريقية المستقلة.. لقد أصدر المؤتمر قرارًا يعترف فيه بحق الشعب الجزائري في الاستقلال، ويدعو فرنسا إلى الاعتراف بهذا الحق الطبيعي، وأن تسحب قواتها العسكرية من الجزائر، وأن تدخل في مفاوضات مع جبهة التحرير الجزائرية بغية الوصول إلى حل عادل دائم.. وأصدر المؤتمر كذلك نداء إلى جميع أصدقاء فرنسا وحلفائها، بأن يمتنعوا عن تقديم