الصفحة 21 من 22

مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا (60) سورة النساء

يقول سماحته، يرحمه الله:

فإن قوله عز وجل (يزعمون) تكذيب لهم فيما ادعوه من الإيمان، فإنه لا يجتمع التحاكم إلى غير ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مع الإيمان في قلب عبد أصلًا، بل أحدهما ينافي الآخر، والطاغوت مشتق من الطغيان، وهو تجاوز الحد. فكل من حكم بغير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم أو حاكم إلى غير ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فقد حكم بالطاغوت وحاكم إليه؛ وذلك أنه من حق كل أحد أن يكون حاكمًا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فقط لايخالفه. كما أنه من حق كل أحد أن يحاكم إلى ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، فمن حكم بخلافه أو حاكم إلى خلافه فقد طغى، وجاوز حده حكمًا

وتحكيمًا، فصار بذلك طاغوتًا لتجاوزه حد.

ثم يقول سماحته بعد أن استعرض الأدلة من الآيات وأقوال العلماء ما يدل على أن الحاكم بغير ما أنزل الله كافر إما كفر اعتقاد ناقل عن الملة، وإما كفر عمل لا ينقل عن الملة.

وقد قسم سماحته الكفر الأول، وهو كفر الاعتقاد، وهو المخرج من الإسلام، قسمه إلى ستة أنواع، السادس منها: هو ما يحكم به كثير من رؤساء العشائر والقبائل من البوادي ونحوهم من حكايات آبائهم وأجدادهم وعاداتهم التي يسمونها"سلومهم"يتوارثون ذلك منهم ويحكمون به ويحصلون على التحاكم إليه عند النزاع، بقاءًا على أحكام الجاهلية وإعراضًا ورغبة عن حكم الله ورسوله، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

أخي الكريم .. بعد هذا البيان الواضح في حكم التحاكم إلى قوانين القبائل والحكم بها، لم يعد قول القبائل حجة لمحتج في البقاء على هذه الأحكام أو التحاكم إليها والحكم بها، فعلى المشايخ الذين كانوا يحكمون بها أن يتقوا الله ويتوبوا مما كانوا فيه وأن يقلعوا عن الحكم بهذه القوانين ولا يحكموا بها للناس، وعلى الناس من غيرهم عدم التحاكم عند هؤلاء الذين يحكمون بغير ما أنزل الله بعد أن تبين لهم الحق، وليس بعد الحق إلا الضلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت