فهرس الكتاب
وقال الإمام النووي شارحا لحديث عائشة - رضي الله عنها: فيه الحث على الاقتصاد في العبادة، والنهي عن التعمق، والأمر بالإقبال عليها بنشاط، وأنه إذا فتر فليقعد حتى يذهب الفتور (1) .
قال ابن القيم: تخلل الفترات للسالكين أمر لا بد منه، فمن كانت فترته إلى مقاربة وتسديد، ولم تخرجه من فرض، ولم تدخله في محرم؛ رجي له أن يعود خيرا مما كان.
مظاهر الفتور (2)
للفتور مظاهر نستطيع أن ندرك من خلالها أن الفتور قد دب في أوصال صاحبها، علما أن بعض هذه المظاهر يعرفها [الفاتر] نفسه؛ حيث قد لا يدركها غيره إلا بصعوبة وطول زمن.
وقد يجتمع في الفرد أكثر من مظهر من هذه المظاهر، علما أنها تتفاوت من حيث خطورتها وأثرها على صاحبها.
ومن أهم مظاهر الفتور ما يلي:
1-التكاسل عن العبادات والطاعات، مع ضعف وثقل أثناء أدائها، ومن أعظم ذلك الصلاة؛ قال -سبحانه- واصفا المنافقين: (وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى) (3) [سورة النساء، الآية: 142] وقال: (وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ) (4) [سورة التوبة، الآية: 5] .
ويدخل في هذا الضعفُ عن قيام الليل وصلاة الوتر وأداء السنن والرواتب، وبخاصة إذا فاتته، فقلّ أن يقضيها.
ومن ذلك الغفلة عن قراءة القرآن وعن الذكر (5) ويجد ثقلا في ذلك، وانصرافا عنه.
(1) - شرح مسلم للنووي 2/73.
(2) - هذه المظاهر هي في الحقيقة بعض آثار الفتور، وهي آثار لها ما بعدها.
(3) - سورة النساء آية: 142.
(4) - سورة التوبة آية: 54.
(5) - وهذا الأمر سبب ومظهر.