الصفحة 66 من 93

امتن الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - بأن شرح (1) له صدره (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) (2) [سورة الشرح، الآية: 1] . ووصف أهل الجنة (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ) (3) [ سورة الأعراف، الآية:43] . وأثنى على المؤمنين الذين يقولون في دعائهم: (وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا) (4) [سورة الحشر، الآية: 10] . ووصف المؤمن والكافر في آية واحدة فقال: (فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء) (5) [سورة الأنعام، الآية: 125] .

إن تصفية القلوب من الأحقاد والحسد وسوء الظن من أعظم أسباب شرح الصدر، بل إن شرح الصدر وسلامة القلب مقترنان، وليس أقسى على المرء ولا أثقل من قلب مليء بالغل والهوى وسائر الأدناس، يقعده عن العمل ولا يهنأ بعيش، أما صاحب القلب السليم، والصدر المنشرح الحليم، فإنه يتجدد ويزداد نشاطا وإشراقا، وهكذا كان أبونا إبراهيم - عليه السلام - (إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (6) [سورة الصافات الآية: 84] .

ومما يساهم في تصفية القلوب، وتنقيتها من الضغائن ما يلي:

أ- استمرار الصلة بين العاملين في حقل الدعوة إلى الله، وفتح باب المناقشة وتقريب وجهات النظر، لأن البعد جفاء، والخلاف شر.

(1) - وشرح الصدر حسا ومعنى حيث إن الشرح المعنوي أثر من الحسن.

(2) - سورة الشرح آية: 1.

(3) - سورة الأعراف آية: 43.

(4) - سورة الحشر آية: 10.

(5) - سورة الأنعام آية: 125.

(6) - سورة الصافات آية: 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت