فهرس الكتاب
(أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) (1) [سورة الأنعام، الآية: 90] . وقال سبحانه: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (2) [سورة الأحزاب، الآية: 21] . ولذلك فإن ذكر حياة العلماء القدوات - وبخاصة المعاصرين منهم - يشد من أزر العاملين، ويوقظ الكسالى والنائمين، ويكون حجة على المتخاذلين التبريريين، الذين يحتجون بتغير الزمان، وفساد الأحوال.
وما لزماننا عيب سوانا
ولو نطق الزمان بنا هجانا
نعيب زماننا والعيب فينا
ونهجو ذا الزمان بغير حق
ولنقرأ هذه الكلمات لنعرف أثر القدوة في استنهاض الهمم وشد العزائم
قال ابن الجوزي: لقيت مشايخ أحوالهم مختلفة، يتفاوتون في مقاديرهم في العلم، وكان أنفعهم لي في صحبته العامل منهم بعلمه، وإن كان غيره أعلم منه، ولقيت عبدالوهاب الأنماطي فكان على قانون السلف، لم يسمع في مجلسه غيبة، ولا كان يطلب أجرا على سماع الحديث. ولقيت أبا منصور الجواليقي، فكان كثير الصمت، شديد التحري لما يقول، متقننا محققا، وربما سئل عن المسألة الظاهرة التي يبادر بجوابها بعض علمائه، فيتوقف فيها حتى يتيقن.
فانتفعت برؤية هذين الرجلين أكثر من انتفاعي بغيرهما، ففهمت من هذه الحالة أن الدليل بالفعل أرشد من الدليل بالقول (3) .
ومما يلحق في باب القدوة وتأثيرها:
دراسة سير الأنبياء والمصلحين:
إن دراسة سير الأنبياء والمرسلين- عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام- وذلك من خلال القرآن الكريم وما ورد في السنة النبوية، وأخذ العبر من حياتهم ومواقفهم مع قومهم، وما واجهوه من مشكلات وعقبات.
(1) - سورة الأنعام آية: 90.
(2) - سورة الأحزاب آية: 21.
(3) - انظر صيد الخاطر 443.