فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 10

أيها الناس إن شعور المسلم بالاستبشار والغبطة حينما يرى إقبال الناس على الله في رمضان وما يقلبه من بصره هنا وهناك تجاه أوجه البر والإحسان لدى الكثيرين من أهل الإسلام ليأخذ العجب بلبه كل مأخذ ولربما غلب السرور مآقي المترقب فهاتان دمع الفرح والإعجاب لما يرى ويشاهد . إلا أن العيد وما يعقبه ليصدّق ذلك الظن أو يكذب ومن ثم ينكس المعجب وتشخص أحداقه لما يرى من مظاهر التراجع والكسل والفتور , ومن ثم يوقن أنه إنما كان مستسمنًا ذا ورم , وما يشاهده المرء في الأعياد في أقطار شتى من الفرح اللامشروع وتجاوز حدود الاعتدال فيه , على هيئة وصور تنفيان كونهم من الخائفين على رد الأعمال الصالحة , أو من الشاكرين لبلوغ هذا العيد الذي أكرمهم الله به . ومن ثَم فإن الحال على ما ذكر كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا لأن النفس البشرية لو كان عندها شغل بالخالق لما أحبت المزاحمة بما يسخطه ( إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ) (1) .

ولو أنهم أحبوا الطاعة لما تخلوا عنها طرفة عين وقديما قيل:

من عشق طريق اليمن لم يلتفت إلى الشام

ألا فاعلموا يرعاكم الله أن من قارب الفتور والكسل بَعُدَ عنه النصب والاجتهاد , ومن ادعى الترويح أو التسرية وُكِلَ إلى نفسه . وإن من أحق الأشياء بالضبط والقهر والأطر على العبادة والاستقامة أطرى هي نفسك التي بين جنبيك .

فإياك إياك أيها المسلم أن تغتر بعزمك على ترك الهوى في رمضان مقاربة الفتنة بعده فإن الهوى مكايد , فكم من صنديد في غبار الحرب اغتيل، فأتاه ما لم يحتسب ممن يأنف النظر إليه ، واذكر - حفظك الله - حمزة مع وحشي رضي الله عنهما. من تعود الفتور والكسل أو مال إلى الدعة والراحة فقدْ فقدَ الراحة, وقد قيل في الحكمة: إن أردت ألا تتعب فاتعب لئلا تتعب .

(1) سورة محمد: 25 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت