فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 36

تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ؛ فَإِنَّكَ لا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لا" (64) ."

سادسًا: إعطاء الفتوى حقها من الشرح والإيضاح:

جرت العادة أن يتبع المفتون طريقة بعض العلماء قديما وحديثًا في جواب السائلين: بأن هذا يجوز وهذا لا يجوز، وهذا حلال وهذا حرام، أو حق وباطل، طلبًا للاختصار، وعدولًا عن الإطالة، ليفرق بين الفتيا والتصنيف، وإلا لصار المفتي مدرسًا.

ولكن الحق أن المسؤول عن حكم شرعي عند إجابته السائلين ينبغي أن يكون مفتيًا، ومعلمًا، ومصلحًا، وطبيبًا، ومرشدًا.

وهذا يقتضي تفصيل بعض الإجابات وتوسيعها شرحًا وتحليلًا، حتى يتعلم الجاهل، ويتنبه الغافل، ويقتنع المتشكك، ويثبت المتردد، وينهزم المكابر، ويزداد العالم علمًا، والمؤمن إيمانًا.

وهنا أورد بعض الملاحظات:

( أ ) مما ينبغي للمفتي: التمهيد للحكم المستغرب بما يجعله مقبولا لدى السائلين وقد ذكر ابن القيم أن الحكم إذا كان مما لم تألفه النفوس، وإنما ألفت خلافه، فينبغي للمفتي أن يوطئ قبله ما يكون مؤذنا به، كالدليل عليه، والمقدمة بين يديه (65)

(ب) من الفتاوى ما يحرِّم على المستفتي أمرًا كان يظن إباحته، أو يريده ويتمناه لحاجة إليه، أو تعلقه به، فينبغي هنا أن يدله على البديل الحلال، ما دمنا قد سددنا في وجهه طريق الحرام، وما من شيء حرمه الله إلا وفيما أحله ما يغني عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت