الصفحة 2 من 8

أما التقية الشيعية: فهي من أصول الدِّين، ومن لوازم الاعتقاد، بل لا دين ولا إيمان لمن لا تقيَّة له!

قال جعفرٌ الصَّادق - كما يزعمون:"إنَّ تسعة أعشار الدِّين في التقيَّة، ولا دين لمن لا تقيَّة له" [2] .

وينسبون إلى الصَّادق كذلك أنه قال:"التقيَّة ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقيَّة له" [3] .

وعن الصادق أيضًا:"لو قلت: إنَّ تارك التقيَّة كتارك الصلاة، لكنت صادقًا" [4] .

قال عليُّ بن موسى الرِّضا - كما يزعمون:"لا إيمان لمن لا تقيَّة له، وإنَّ أكرمكم عند الله أعمَلُكم بالتقيَّة، فقيل له: يا ابن رسول الله، إلى متى؟ قال: إلى يوم الوقت المعلوم، وهو يوم خروج قائمِنا، فمَن ترك التقيَّة قبل خروج قائمنا فليس منَّا" [5] .

الفرق الثانِي: التقية الشرعية إنما تستخدم مع الكفَّار لا مع المؤمنين:

التقية الشرعية: تكون غالبًا مع الكفَّار، كما هو ظاهر قول الله - تعالى: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران: 28] ، فالآية جاءت في سياق الحديث عن الكفَّار، قال ابن جرير:"التقيَّة التي ذكَرَها الله في هذه الآية إنَّما هي تقيَّة من الكفَّار، لا من غيرهم" [6] .

وقال سعيد بن جبيرٍ:"ليس في الإسلام تَقِيَّة، إنما التَّقِيَّة لأهل الحرب" [7] .

وقال الرازيُّ:"التقيَّة إنما تكون إذا كان الرجل في قومٍ كفَّار، ويخاف منهم على نفسه وماله، فيُداريهم باللِّسان؛ وذلك بأن لا يُظهر العداوة باللِّسان، بل يجوز أيضًا أن يظهر الكلام الموهم للمحبَّة والموالاة، ولكن بشرط أن يُضْمِر خلافه، وأن يُعرِّض في كلِّ ما يقول، فإنَّ التقيَّة تأثيرها في الظاهر لا في أحوال القلوب" [8] .

أما التقية الشِّيعية: فهي مع أهل السُّنة خصوصًا، فقد بوَّب الحر العاملي بابًا في"وسائله"بعنوان:"باب وجوب عشرة العامَّة (أهل السُّنة) بالتقية" [9] .

ونسبوا لأبي عبدالله أنه قال:"من صلَّى معهم - يعني أهل السُّنة - في الصفِّ الأول، فكأنَّما صلى مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الصف الأول" [10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت