2-وذهب فريق آخر من أهل العلم إلى أن ساب الصحابة لا يكفر بسبهم بل يفسق ويضلل ولا يعاقب بالقتل بل يعزر تعزيرًا شديدًا.
قال إسحاق بن راهويه:"ومن شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعاقب ويحبس" [17] .
وقد استدل أصحاب هذا القول بأدله منها:
أ) ما رواه الشيخان في صحيحيهما من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لخالد بن الوليد وقد سب عبد الرحمن بن عوف (( لا تسبوا أصحابي... ) ).
ب) ما رواه الإمام أحمد بإسناده إلى أبي برزة الأسلمي قال: أغلظ رجل لأبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: فقال أبو برزة: ألا أضرب عنقه قال: فانتهره، وقال: ما هي لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم [18] .
ج) أن الله ميز بين مؤذي الله ورسوله ومؤذي المؤمنين فجعل الأول ملعونًا في الدنيا والآخرة وقال في الثاني: {فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينا} [النساء:112] ، ومطلق البهتان والإثم ليس بموجب للقتل وإنما هو موجب للعقوبة في الجملة.
[1] انظر: عقيدة أهل السنة والجماعة (2/833) .
[2] تفسير ابن كثير (5/515) .
[3] الجامع لأحكام القرآن (16/296) .
[4] أخرجه البخاري في المناقب باب: لو كنت متخذًا خليلًا (3673) .
[5] شرح النووي على صحيح مسلم (16/) .
[6] أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة باب تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم (2541) .
[7] أخرجه الطبراني في الأوسط (5/94) والكبير (12/434) وقال الهيثمي في إسناد الاوسط:"رجاله رجال الصحيح غير علي بن سهل وهو ثقةَ"مجمع الزوائد (10/21) .
[8] أخرجه الطبراني في الكبير (3/174) وحسنه بمجموع طرقه الألباني في السلسلة الصحيحة (2340) .
[9] ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره (6/283) .
[10] انظر: جامع الأصول (9/408-409) .
[11] انظر: البداية والنهاية (9/349) .
[12] شرح الطحاوية (528) .
[13] الكبائر (235) .
[14] الصارم المسلول على شاتم الرسول (580) .
[15] الجامع لأحكام القرآن (16/299) .
[16] الأجوبة العراقية (49) .