فهرس الكتاب
نائب الفاعل
قوله تعالى:"وكأين من نبى قاتل معه ربيون كثير" [1] .
قال الأنباري [2] : ومن قرأه قُتل فربيون مرفوع على أنه مرفوع بقتل لأنه مفعول ما لم يُسمَ فاعله، وقد ضعف قوم هذه القراءة لأنه لم يقتل نبي في معركة وقرأوا بقراءة من قرأ (قاتل) .
وصوب الطبرى [3] قراءة (قُتل) بضم القاف بقوله لأن الله عز وجل عاتب بهذه الآية والآيات التى قبلها الذين انهزموا يوم أحد وتركوا القتال، وأما الربيون فإنّهم مرفوعون بقوله (معه) لا بقوله (قُتل) (وبنحوه قال الطبرسي) [4] لأن تأويل الكلام وكأين من نبى قتل ومعه (ربيون كثير) ، وفي الكلام اضمار (واو) لأنها (واو) تدل على معنى حال قتل النبي صلى الله عليه وسلم غير أنه اجتزأ بدلالة ما ذكر من الكلام عليها من ذكرها، وذلك كقول القائل (قتل الأمير معه جيش عظيم) بمعنى قُتل ومعه جيش عظيم (وبنحوه قال القرطبي) [5] ورد ابن جنى [6] هذا القول بقوله: في هذه القراءة دلالة على أن من قرأ من السبعة (قُتل) أو قاتل فإن (ربيون) مرفوع في قراءته بقُتل أو قاتل وليس مرفوعًا بالإبتداء ولا بالظرف الذى هو معه
(1) سورة آل عمران الآية 146. تفرأ ربيون (بضم الراء وفتحها وكسرها) .
(2) الأنباري/ البيان جـ 1 / ص 224 - 225.
(3) الطبري / جامع البيان جـ 7 / ص 264.
(4) الطبرسي / مجمع البيان جـ 4 / ص 223.
(5) القرطبي / الجامع لأحكام القرآن جـ 4 / ص 228.
(6) ابن جني / المحتسب في شواذ القراءات جـ 1 / ص 173. تحقيق على النجدى ناصف وآخرين ط1 مؤسسة دار التحرير القاهرة 1386هـ - 1966م.