فهرس الكتاب
وقال في سورة الفرقان: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ) . وقال في سورة الأنبياء: ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) . وقال في سورة يوسف: ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين * وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعالمين ) . وقال في سورة الأنعام: ( وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون ) . وقال أيضا في السورة نفسها: ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين ) . وهذه الآيات كلها مكية، أي أن عالمية الرسالة تقررت منذ بدأ الوحي وفي الأيام التي كانت الدعوة فيها تعانى الأمرين. كان القرآن يقرر أنه رسالة للعالم كله في الوقت الذي كان فيه أهل مكة يستكثرون أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم رسولًا لهم وحدهم !! ولم تنزل بالمدينة آية تتحدث عن هذه العالمية اكتفاء بما تمهد في صدر الدعوة إلا آية واحدة من سورة الأحزاب هى قوله جل شأنه: ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) . وختم النبوة تقرير لهذه العالمية فإن القارات الخمس إلى قيام الساعة لن يطرقها من السماء طارق، ولن يجيئها من عند الله رسول، وسيبقى كتاب ص _152