الصفحة 50 من 206

وقد يكون الملك حسين صادقا في كل ما ذكره أو في بعضه، فهل ذلك يبيح له الانضمام بالشعب العربي الذى يحكمه إلى صف الإنجليز؟ أما كان يعلم أن الإنجليز دخلوا مصر، وأعطوا سبعين وعدا بالجلاء عنها، ولم يصدقوا في واحد منها؟ إن الإنجليز الذين كانوا يكاتبون الشريف المخدوع، ويعدونه بملك عربى واسع يشمل سوريا والحجاز كانوا في الوقت نفسه يكاتبون اليهود ويعدونهم بفلسطين، وقد كذبوا مع العرب وصدقوا مع اليهود.. لقد نجحت أوروبا الجديدة في الوصول بضباط الاتحاد والترقي إلى الحكم ليظلموا العرب، ويغرسوا في قلوبهم الضغائن. ونجحت أوروبا الجديدة في إغراء العرب ـ بقيادة الملك حسين ـ كى يطعنوا الترك في ظهورهم ويجروا عليهم هزيمة يفقدون فيها كل شئ.. ودخل الأوروبيون"إسلامبول"وأمست حاضرة الخلافة تحت أقدامهم. وظاهر أن التركيب الاجتماعي والسياسي لدولة الخلافة، والقحط العلمي والخلقي الذي ران على الشعوب الخاضعة لها هو الذي مكن من هذا المصير الكئيب.. ومع هذا البلاء فإن الجيش التركي تراجع إلى الأناضول وأخذ يعيد تنظيم صفوفه ليواصل القتال، والقتال هنا لتحرير الأرض التركية وحسب. وانهال التأييد المادى والأدبي من أنحاء العالم الإسلامي للجيش الذي قرر استئناف الكفاح، والذي أحرز فعلا بعض الانتصارات المحلية على اليونانيين المشتركين مع الحلفاء في ضرب الأتراك، وكان الجيش بقيادة مصطفى كمال، وبدا كأن الحظ شرع يبتسم له، وأنشد شوقي قصيدته المشهورة: الله أكبركم في الفتح من عجب يا خالد الترك جدد خالد العرب ص _057

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت