الصفحة 57 من 206

والحج رحلة العمر التي تعمر القلب والجوارح بالسكينة والرحمة وهم في أثناء المناسك وبعدها قساة سيئون. إن الدعوة الإسلامية تحصد الشوك من أناس قليلى الفقه كثيري النشاط ينطلقون بعقولهم الكليلة فيسيئون ولا يحسنون. ماذا يفيده الإسلام من شبان يغشون المجتمعات الأوروبية والأمريكية يلبسون جلاليب بيضاء ويجلسون على الأرض ليتناولوا الطعام بأيديهم ثم يلعقون أطراف أصابعهم، وهذا في نظرهم هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في الأكل، والسنة التي يبدأون ـ من عندها ـ عرض الإسلام على الغربيين. هل هذا آداب الإسلام في الطعام؟ وعندما يرى الأوربيون رجلًا يبغي الشرب فيتناول الكأس ثم يقعد وكان واقفًا ليتبع السنة في الشرب فهل هذا المنظر الغريب هو الذي يغري بدخول الإسلام؟. لماذا تجسم التوافه على نحو يصد عن سبيل الله ويبرز الإسلام به وكأنه دين دميم الوجه. ثم إن الدعوة إلى الإسلام لا يقبل فيها عرض القضايا الخلافية مهما كانت مهمة عند أصحابها، والأكل على الأرض أو بالأيدي مسألة عادية وليست عبادية، ومن السماجة عرض الإسلام من خلالها. ووضع النقاب على وجه المرأة أمر تناوله الأخذ والرد، ولا يسوغ بحال تقديمه عند عرض دين الله على عباد الله. وتدبر هذا الحديث الذي رواه البخاري في أسلوب عرض الرسالة الإسلامية كما أحكمه رب العزة عن يوسف بن ماهك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها إذ جاءها عراقي فقال: أى الكفن خير؟ قالت: ويحك ! ما يضرك؟ قال: يا أم المؤمنين.. أريني مصحفك! قالت: لم؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه فإنه يقرأ غير مؤلف. قالت: وما يضرك أية قرأت قبله؟ إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب ص _064

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت