فهرس الكتاب
اتفقت اليهودية والنصرانية، وغيرت عبارات في الصلوات المسيحية، أولت نصوص في الأناجيل، وانتهت عداوة عشرين قرنا ليواجه هؤلاء وأولئك الإسلام معًا. واتفق الفاتيكان مع الكنيسة الشرقية التي ظل يحاربها طوال ستة عشر قرنا، وبعدها مارقة عن التعاليم الصحيحة، ومد إليها يده ليواجه هؤلاء وأولئك الإسلام معا.. واتفق الكاثوليك مع البروتستانت وتنوسيت الخلافات والمعارك الداخلية بين الفريقين، وأمست المؤتمرات المسيحية تجمع بين الفريقين ليواجهوا الإسلام معا. بل إن الاستعمار الصليبي لجا إلى خطة بارعة، ترك الشيوعية تضرب الإسلام، أعانها، ومكن لها، واستقدم رجالها ومبادئها في الأقطار التي لم تبلغها..! حتى إذا أوشكت أن تستولى على الدولة تدخل هو في الوقت المناسب، وتعاون مع إدارة إسلامية ضعيفة، ومهد لها طريق الحكم على شرط أن تترك التبشير المسيحي يعمل عمله دون اعتراض.. وذلك سر إذاعة صوت الإنجيل من"أم درمان"العاصمة الإسلامية، وسر الأجهزة التبشيرية الهائلة في جزائر إندونيسيا الرحبة.. وماذا يتوقع بعد هذا كله؟ بعد أن تظاهر اليهود والنصارى والشيوعيون والبوذيون وغيرهم على أمة متعبة لاهثة الأنفاس لقد نجح التبشير النصراني في قص أطراف كثيرة، وأمكنته الظروف التعيسة التي يعيش فيها مسلمون مضطهدون أو مضيعون أن يغرى بالارتداد عن الإسلام ناسا كثيرين في إندونيسيا وبنجلاديش وبورما والفليبين، بل إنه يهجم الآن بقوة في البلاد العربية نفسها. وطريقة التبشير الأولى استغلال الفقر والانقطاع.. ولدي تقرير من استراليا يفيد أن رب أسرة فارا من تركيا كاد يهلك من الضياع، فأسعفته بعثة تبشير ثم تنصر الرجل وأولاده، وهم الآن يكونون أسرة فوق المائة. ص _090