الصفحة 11 من 123

إن الغزو الذي يأتي من هذه القنوات المختلطة والتي تغلغلت في بيوت المسلمين عكس أضرارا مباشرة علي المشاهد والمجتمع الذي يعيش فيه ، بحيث تظهر آثاره الأشد فتكا علي المدى البعيد في الحاضر والمستقبل وبعد جيل أو جيلين قد أدمن أصحابه التكيف مع هذا البلاء ، ونحن إذا تأملنا في أنواع الأضرار والمخاطر الناجمة عن التأثر بالغزو الذي يعرض عبر شاشات القنوات الفضائية المختلطة نجد أنه يكاد يتمثل فيما يلي (16) :

1-معظم ما تبثه تلك القنوات يورث ضعف الإيمان بالله تعالي ويؤدي إلي الإعراض عن طاعته وعبودية الشهوة ، وهذا الأمر مشاهد وملموس ، فإن المشاهد المحرمة التي تعرضها تلك القنوات تضعف الإيمان وتباعد بين العبد وربه ، فتجعله يستغرق في ارتكاب المحرمات حتى يألفها ويستوحش الطاعات ، فمن حديث حذيفة أنه سَمِعْ رَسُولَ اللَّهِ S يَقُولُ:

( تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَي الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا ، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ ، حتى تَصِيرَ عَلَي قَلْبَيْنِ ، عَلَي أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا ، فَلا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ، وَالآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا ، لا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ ) (17) ، وإذا وصل الشخص إلي هذه المرحلة تثاقل العبادة واستصعبها ، وفي المقابل يجد نشاطا وإقبالا علي المعاصي ، ثم يصل به الأمر إلي أن تكون الشهوات المحرمة إلها يعبد من دون الله كما قال سبحانه وتعالي: ? أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَي عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَي سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَي بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ? (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت