فهرس الكتاب
3-أن هذه القنوات ليست سعيا في إصلاح التعليم وانتشاله مما وقع فيه ، ولكنها تطوير بشكل فعال لتثبيته علي ما هو عليه ، فالسعي في إصلاح التعليم وإصلاح الأخلاق والعناية بتعاليم الدين ، وفي تطبيق أخلاق الدين علي المعلمين والمتعلمين ليس له نصيب مناسب في برامجهم ، فأغلب ما يبث من البرامج يدور حول المواد العلمية كالكيمياء والفيزياء والأحياء وتعليم اللغة الإنجليزية والقواعد الرياضية والهندسية وغير ذلك من العلوم المادية ، لكن تعاليم الدين كأساس في تربية الجيل ليس هدفا أساسيا ، ولذلك لا نري دورا يذكر للمؤسسات العريقة كالأزهر الشريف والجامعات الإسلامية في العالم العربي ومؤسسات المعاهد الإسلامية العلمية في تتبني مثل هذا المشروع ، فتعاليم الدين إذا جعلت هي الأساس أو الأصل في التعليم ، فإن الدين يهدي ويرشد للتي هي أقوم وأصلح من جميع العلوم التي تفيد الناس في دنياهم ، ولا مانع عند ذلك إن طبقت العلوم الأخرى كوسائل تعين عليها وترجع إليها .
ولا يعني هذا الدعوة إلي قصر النظر وإضعاف البصر عن العلوم العصرية أو القدح في العلوم الكونية ، فإن الواجب التمييز بين العلوم العصرية النافعة التي لا تؤثر في العقائد الدينية أو تحدث فيها آثارا ضارة ، وبين العلوم العصرية التي سلكت سبيل النظريات الخاطئة الباطلة المبنية علي الجهل والضلال ، وعلي خلاف المعلوم من دين الرسل ، فكم لهذه العلوم الضارة من الآثار والنتائج القبيحة ، وكم أهلكت من ضعفاء البصائر ، ومن لا معرفة لهم بالدين ، وكم كان المشتغلون بها أعداء لدينهم وقومهم وأوطانهم ، وسلاحا للأعداء عليهم .