الصفحة 85 من 123

تعتبر الشبكات التلفزيونية المشفرة في تعاملها مع أهواء المشاهدين بحر بلا شطئان ، وكأس إدمان لكل ظمآن ، متاهة عميقة ، وهوة سحيقة ، لا مجال للخروج منها إلا بالغرق في هذا الطوفان ، فهم أعدوا لكل مشترك ما يحقق رغبته ويشبع شهوته ، فيها كل لون من الألوان ، إن أردت أخبارا تأتيك من كل مكان ، فها هي القنوات الإخبارية ، وإن أردت الفسوق العصيان ، فها هي القنوات الانحلالية ، فيها ما تريده من مشاهد إباحية ، وها هي قنوات الرقص والخلاعة والأغاني الغربية ، وها هي قنوات الأزياء الإباحية العالمية ، وإن أردت أن تضيع الأوقات في متابعة الألعاب الرياضة فها هي القنوات الرياضية تنقل كل المباريات العالمية ، ولا تنسوا اصطحاب أطفالكم في القنوات الكرتونية ، وبناتكم في قنوات المسلسلات الهزلية والأفلام العربية والعالمية ، التي تقدم الجريمة بكل أشكالها التقليدية والعصرية ، بلا قيود أو حذف للمشاهد الغرامية ، وإن أردت جرعة إيمانية تحدث التوازن للذات الإنسانية فها هي قناة اقرأ الإسلامية والبرامج التثقيفية .

انتشرت الفضائيات المشفرة علي هذا النحو بصورة مفزعة ، فالطبقة التي تتعامل مع هذه الشبكات هم الطبقة أصحاب الذوات ، التي تتسم بالدخل العالي وتوفر الإمكانيات ، وغالبا ما تستهدف مثل هذه الفئات ، فالحصول علي وحدة فك الشفرة الرقمية المدمجة ، مع صحن الاستقبال المناسب وإبرة استقبال البث الفضائي ، بالإضافة إلي بطاقة الاشتراك التي وفرها وكيل الأجهزة والمعدات اللازمة للاستقبال ليس في إمكانيات الجمهور من العوام .

ولذلك فإن من يقع في مصيدة هذه الشبكات ، يتعرض لأسلة الغزو الفكري الأنكى تأثيرا والأوسع دمارا ، ولا يبقي من الفريسة سوي لحم علي عظم ، وهذه نماذج من تلك الشبكات ، ويكفي من القصيدة عنوانها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت