الصفحة 93 من 123

كان طبيعيا لقنوات تكرس لمثل هذه البرامج ألا تعير اهتماما للبرامج الدينية والأخلاقية والتي تدعو إلي القيم والفضيلة ، فمن العجب أن أغلب الفضائيات ما زالت تتعامل مع الإسلام كشعار ديني للتبرك به عند افتتاح البرامج ، حيث تقدم عدة دقائق تلاوة من القرآن الكريم وكذا عند الختام ، مرورا بنقل شعائر صلاة الجمعة والأعياد ، والإشارة إلي مواعيد الأذان ، فضلا عن تقديم الأحاديث الدينية في دقيقتين قبل نشرات الأخبار ، كما هو معروف وفق الأساليب اليومية النمطية القديمة ذات الأسلوب التلقيني الخطابي الجامد ، الأسلوب الخال من إثارة كوامن المعرفة وتلقيها والتشويق بوسائل الجذب المشروع ، بالرغم من أن روح العصر تفرض علينا الابتكار والجدة والإبداع وإيجاد وسائل تشويق ، تجذب الأطفال والشباب ، ومن ثم الانطلاق نحو فضائيات أرحب وأوسع لإيصال صورة الإسلام الحقيقية إلي الآخرين (78) .

ومن هنا توجبت الدعوة إلي إنشاء فضائيات إسلامية ، وأصبح الأمر ملحا منذ أن ظهرت الأقمار الصناعية الرقمية واستخدمت في مجالات البث التليفزيوني ، وخصوصا بعدما تعرضت المنطقة العربية الإسلامية للعديد من القنوات الفضائية الغربية ، التي حملت أفكارا وثقافات تختلف عن ثقافتنا وقيمنا ، فهذه القنوات تهدد الهوية الثقافية العربية والإسلامية ، ومن هنا شعرت بعض المؤسسات بالمسئولية وأسهمت في إنشاء العديد من القنوات الفضائية ، التي يغلب عليها النمط الإسلامي ، وكان أحد الأهداف التي تسعي إليها هذه القنوات تحسين صورة العرب والمسلمين في وسائل الإعلام الغربية والرد علي الافتراءات التي تقدمها وسائل الإعلام الغربية عن الإسلام (79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت