فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 127

…وعلى هذا نجد أن الإسلام يكوّن الشخصية الإسلامية بالعقيدة الإسلامية، فبها تتكون عقليته وبها نفسها تتكون نفسيته. ومن هذا يتبين أن العقلية الإسلامية هي التي تفكر على أساس الإسلام، أي تجعل الإسلام وحده المقياس العام للأفكار عن الحياة، وليست هي العقلية العالِمة أو المفكرة فحسب. بل مجرد جعل الإنسان الإسلام مقياسًا لجميع الأفكار عمليًا وواقعيًا يجعل عنده عقلية إسلامية.

…وأمّا النفسية الإسلامية فهي التي تجعل ميولها كلها على أساس الإسلام. أي تجعل الإسلام وحده المقياس العام للإشباعات جميعها وليست هي المتبتلة أو المتشددة فحسب، بل مجرد جعل الإنسان الإسلام مقياسًا لجميع الإشباعات عمليًا وواقعيًا يجعل عنده نفسية إسلامية. فيكون حينئذ بهذه العقلية وهذه النفسية شخصية إسلامية، بغض النظر عن كونه عالمًا أو جاهلًا، قائمًا بأداء الفروض والمندوبات وبترك المحرمات والمكروهات، أو قائمًا بذلك وبما هو أكثر من ذلك من الطاعات المستحبة والبعد عن الشبهات. فكل منها شخصية إسلامية، لأن كل من يفكر على أساس الإسلام ويجعل هواه تبعًا للإسلام يكون شخصية إسلامية.

…نعم إن الإسلام أمر بالاستزادة من الثقافة الإسلامية لتنمى هذه العقلية وتصبح قادرة على مقياس كل فكر من الأفكار. وأمر بأكثر من الفروض والمندوبات والمستحبات ونهى عن أكثر من المحرمات والمكروهات والشبهات لتقوى هذه النفسية وتصبح قادرة على ردع كل ميل يخالف الإسلام. ولكن هذا كله لترقية هذه الشخصية وجعلها تسير في طريق المرتقى السامي، ولكنه لا يجعل مَن دونها غير شخصية إسلامية. بل تكون هي شخصية إسلامية ويكون مَن دونها من العوام الذين يعتبرون سلوكهم بالإسلام، والمتعلمين الذين يقتصرون على القيام بالواجبات وعلى ترك المحرمات، شخصية إسلامية، وإن كانت تتفاوت هذه الشخصيات قوة، ولكنها كلها شخصيات إسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت