فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 320

فالإسلام إذن لم يعتبر مسألة الردّة مسألة فرديّة، بل اعتبرها من المسائل المتعلقة بالمجتمع، فجعلها حقًا عامًا، أي أنّ الإسلام يجعل من أولوياته حماية العقيدة الربانيّة الحقّة، والتي جاءت لإنقاذ البشريّة من التخبط والانحراف. ومعلوم أنّ الإسلام ليس مجرد عقيدة، بل عقيدة وشريعة،أي أنّه إيمان وعمل، وليس بفلسفة نظريّة، ولا مجال لانفكاك الجانب العقائدي في الإسلام عن الجانب التشريعي. وفي هذا المقام قد يحسن أن ننقل اعتراضًا لمُحاضِرة في جامعة فلسطينيّة تعترض على تسامح الإسلام قائلة:"إذا كان الإسلام هو الدين الحق، فلماذا لم يجبر الناس على اعتناقه، ولماذا لا يُكرههم ما دام ذلك في مصلحتهم؟!". في المقابل نجد أنّ بعضهم يقول:"لماذا شرّع الإسلام حد الردّة ؟!". وسبق أن أشرنا إلى التناقض الواضح بين موقف الماركسيّة وموقف العلمانيّة من مسألة الحريّات، وهذا يعني أنّ البشر لا يزالون يتخبّطون في موقفهم من حرية الفرد في إطار المجتمع.

العجيب أنّ الكثير ممن ينتقدون حدّ الردة اليوم هم من الماركسيين السابقين، وتَعجب كيف يستطيع الفرد منهم أن ينتقل هذه النقلة الكبيرة من النقيض إلى النقيض؛ فبعد أن كان يكفر بالحريات ويمارس الإكراه، نجده يطلب أن لا تكون هناك قيود على أي شيء، وكأنّه يتبرأ من ماضيه بالتطرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت