فهرس الكتاب
عُرِفت فرنسا كرائدة للعلمانيّات في العالم، وعلى الرُّغم من تبجّحها بشعارات الحريّة فقد وجدناها لا تطيق أن ترى قلّة من الفتيات المسلمات يلبسن غطاء الرأس، وليس غطاء الوجه، واستدعى الأمر تدخّل أعلى سلطة في الدولة وكذلك البرلمان، فكان من ثمرة ذلك القانون سيِّء السمعة والمتعلّق بحظر الحجاب. أما لماذا كان هذا الخروج على أبسط الحقوق، فنجدهم يتعللون بأمور منها: أنّ غطاء الرأس للفتاة الصغيرة نوع من التبشير الديني الصامت. والسؤال هنا: لنفرض أنّ هذا صحيح، فما الخطأ في ذلك في دولة علمانيّة، والأمر يتعلّق بتلميذة وليس بمعلمة؟ نعم، لا شكّ أنّ لديهم إجابة عن ذلك حيث قالوا: من واجبنا حماية القيم العلمانيّة. وقد نفهم إذا قيل إنّ المرأة المتبرّجة تتدخل في خصوصيّات الرجال، وتُسيء إليهم بفتنتها، ولكن ما ذنب المرأة التي تُغطّي رأسها، وما الضرر في ذلك على القيم العلمانيّة، خاصّة وأنّ الاحتشام مطلوب في كل الأديان؟! ولكن يبقى العنوان هو حماية القيم العلمانيّة، ولا داعي للتعليلات الأخرى.
تقدّمت جماعة فرنسيّة بطلب لتشكيل حزب يدعو إلى عودة النظام الملكي، وبالطبع تكون هذه العودة بإقرار من أغلبيّة الشعب وفق النظام الديموقراطي الفرنسي. لقد رُفض الطلب، والعنوان هو حماية القيم العلمانيّة.
روجيه غارودي فيلسوف فرنسي، شكك في عدد اليهود الذين قتلوا في ألمانيا، وقدّم الأدلة على أنّ عددهم أقل من مليون بقليل وليس ستة ملايين، كما يزعم اليهود، وقدّم الأدلة على أنّ أفران الغاز المزعومة لم تكن موجودة، فكانت النتيجة أن قُدّم إلى المحاكمة. ولم يكن هو الوحيد الذي يُقَدّم إلى المحاكمة بمثل هذه التهمة. أما لماذا كان مثل هذا الحجر على العقول؟! فالجواب ببساطة أنّ هناك قانونًا يحظر التشكيك في هذه المسألة.