فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 320

والآن نسأل: هل خُلق الكون؟ الإجابة عن هذا السؤال هي من مسئوليتك أنت، لأنّه لا بد أن تنظر إلى الكون وفي الكون حتى تحصل على الإجابة. ولستَ بحاجة إلى أن تسأل أحدًا عن ذلك، فمن السخافة أن نسأل عن إمكانّة وجود فنان من وراء اللوحة البديعة، لأنّ الإجابة تقدمها لك اللوحة نفسها، فعندما تنظر إليها يسهل عليك أن تجد الإجابة، بغض النظر عن خبرتك أو مستواك العقلي أو العلمي. لذلك فإنّ من أعجب العجب أن يطلب الملحد دليلًا وإثباتًا على وجود الخالق.

كيف خلق الكون؟ إنّ البشريّة منذ وجدت وإلى يومنا هذا وهي تنظر في الكون، في محاولة لمعرفة كيف خلق، وإنّ تطور العلوم كان نتيجة لهذه المحاولات. وقد قدّم الدين للإنسان الإجابات عن بعض كيفيّات الخلق؛ فالقرآن الذي حث البشر على أن ينظروا في كيفيّة الخلق:"قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق"، هو الذي قدّم لهم بعض المعارف المتعلقة بأصل الوجود، مثل:"ثم استوى إلى السماء وهي دخان"، ومثل:"أولم ير الذين كفروا أنّ السماوات والأرض كانتا رتقًا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي". واللافت أنّ آلاف السنين لم تكن كافية للإنسان حتى يلم إلمامًا واسعًا بكيفيّة الخلق، ولا يزال الإنسان يحاول ذلك، وهو ينجح كل يوم ولكنه لا زال يجهل الحقيقة.

لماذا خلق الله الكون؟

هذا السؤال لا يمكن أن نحصل على إجابة عنه من خلال النظر في الكون، لأنه يتعلق بأمر ما سبق الوجود، فكما سبقت فكرة الزمن وجود السّاعة لا بد أن تسبق فكرة خلق الكون وجوده الفعلي. من هنا لا يتوقّع أن يعطي العلم الإجابة عن هذا السؤال، لأنّ العلم يبحث في الوجود، وسؤال (لماذا) يبحث فيما قبل الوجود. والإجابة لا تكون إلا عند الخالق، لأنّه وحده الحكيم الذي أراد أن يخلق قبل أن يخلق. وعليه هل نجد في الوحي إجابة عن هذا السؤال؟

في الواقع ليس هناك من إجابة، وقد يرجع ذلك إلى أمور منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت