لأنّ مصادر الإسلام من قرآن وسنّة هي باللغة العربية، وبالتالي لا يسهل على غير العربي أن يفهم النصوص فهمًا صحيحًا، وليس بإمكانه أن يجتهد في الاستنباط من هذه النصوص؛ أي أنه لا يمكنه أن يمعن النظر في النص القرآني الكريم والسنّة النبوية الشريفة. ومعلوم أنّ المسلم غير العربي يتلقى فهمه للإسلام عن المفكرين العرب المسلمين. وقد أثبت الواقع أنّ أغلب الإنتاج الفكري الإسلامي جاء من قِبَل المسلمين العرب، على الرّغم من أنّ تعداد العرب المسلمين لا يزيد عن سدس تعداد المسلمين في العالم والبالغ (1600) مليون نسمة. ثمّ إنّ الإنتاج الفكري الإسلامي عند غير العرب هو في الغالب من قِبَل المفكرين المسلمين الذين يتقنون اللغة العربية. ومعلوم أنّ العربية بالمنظار الإسلامي هي اللغة.
تبيّن لنا مما سبق أنّ الفكر الإسلامي هو الفكر الذي أتى نتيجة تفاعل المسلمين عبر العصور مع الإسلام؛ كالفقه، وعلم أصول الفقه، وعلم أصول الحديث، وعلم أصول الدين (العقيدة) ، وعلم الأخلاق، وعلم التربية، وعلم التفسير ... الخ.
خلاصة:
يكون الفكر إسلاميًا في الحالات الآتية:
عندما يكون المفكّر مؤمنًا بالإسلام ومقتنعًا بمبادئه.
عندما يُعمِل المسلمُ فكره في المصادر الإسلاميّة.
عندما يُعمِل المسلم فكره في المصادر غيرالإسلاميّة، ويكون في تقييمه وأحكامه مستندًا إلى أساسيات الإسلام.
وعليه لا يكون فهم المستشرقين الدارسين للإسلام، ولا استنباطاتهم، ولا أحكامهم، فكرًا إسلاميًا. وكذلك لا يعتبر فكر المسلمين المتاثرين بأصول الفلسفات غير الإسلاميّة فكرًا إسلاميًا.
قضايا للنقاش:
هل الفكر الإسلامي معصوم من الخطأ؟
هل يمكن مراجعة هذا الفكر وانتقاده؟
إذا جازت المراجعة فعلى أي أساس ينبغي أن يتم ذلك؟
من أسس الفكر الإسلامي:
الأساس الأول: التوحيد.
توحيد الربوبيّة: فهو وحده، سبحانه، الخالق الرازق الواهب... والمربّي لعباده.