فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 320

... اللافت أنّ معجزات الأنبياء السابقين على رسالة الإسلام كانت حسيّة، وعليه تكون المعجزة حُجة على من شاهدها، أما الذين لم يشاهدوها فيكفي أن تنقل إليهم بالتواتر المتّصل. وهذا يناسب الرسالات المؤقتة والمحدودة في الزمان والمكان، فلا داعي لاستمرار البرهان بعد انقضاء وقت الرسالة. أما الرسالة العامة وغير المحدودة في الزمان والمكان فينبغي أن يكون برهانها باقيًا ببقائها ومستمرًا باستمرارها. وهذا ما يفسّر كون القرآن الكريم معجزة عقليّة؛ فمعجزات موسى، عليه السلام، الحسيّة أثبتت أنّه رسول، ومعجزات عيسى، عليه السلام، الحسيّة أثبتت أيضًا أنّه رسول، وبذهاب الرسولين ذهب الدليل لعدم حاجتنا إليه بعد انقضاء زمن الرسالة. في حين أنّ معجزة الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، باقية، بل ومتصاعدة بتصاعد الوعي البشري، نظرًا لكونها معجزة فكريّة.

... آمن أصحاب موسى، عليه السلام، لأنّهم شاهدوا المعجزة. وآمن أصحاب عيسى، عليه السلام، لأنهم شاهدوا المعجزة أيضًا. فما هو دليل ومستند المعاصرين من اليهود والنصارى اليوم؟! ...

فروق بين المعجزة الحسيّة والمعجزة الفكريّة:

المعجزة الحسيّة:

حُجّة على من عاصرها وشاهدها، أمّا من لم يشاهدها فهي حجة عليه في حالة ما إذا نقلها إليه عدد من الناس يؤمن اتفاقهم على الكذب، ولكنها تبقى دون حجة المشاهدة في المرتبة.

تضعف حُجيّة المعجزة الحسيّة بمضي الزمن، وذلك نظرًا لعدم توافر سلسلة النقل المتواترة، وهذا ما حصل في الواقع.

المعجزة الحسيّة مرتبطة بالرسول، وبالتالي تذهب بذهابه.

هي خرق للمألوف من السنن الكونيّة الحسيّة.

المعجزة الفكريّة:

المعجزة الفكريّة تخاطب العقل الذي يُحاكم الأمور، بما في ذلك الأمور الحسيّة.

المعجزة الفكريّة حُجّة على من عاصر الرسول وعلى من لم يعاصر، ولا فرق.

تتصاعد حُجّيّة المعجزة الفكريّة بتصاعد الوعي البشري، لأننا نُدرك منها بقدر علمنا وقوة إدراكنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت