فهرس الكتاب
كيف، بعد كل هذه الظلمات، يمكن لبشر أن يتكلم في فروع العلوم المختلفة، ثم هو لا يتناقض في مسالة واحدة، على الرغم من مضي 1400 سنة، وعلى الرغم من النهوض العلمي الهائل في العصور الأخيرة ؟!
المقصود بعدم التناقض:
... نُقل القرآن الكريم إلينا بالتواتر، أي أنّه قطعي الثبوت إلى الرسول، صلى الله عليه وسلم. وفي القرآن الكريم ألفاظ لا تحتمل أكثر من معنى، مثل قوله تعالى:"إنّما إلهكم إله واحد"؛ فكلمة (واحد) لا تحتمل أكثر من معنى؛ أي قطعيّة الدلالة. وقد سمّى البعض ما يثبت بقرآن لا يحتمل أكثر من معنى حقيقة قرآنيّة. أما الحقيقة العلميّة فهي القانون الذي أثبته العلم وأقام عليه الأدلة القطعيّة.
... عندما نقول: لا تناقض بين القرآن الكريم ومعطيات العلم فإنّما نقصد بذلك أن لا تناقض بين حقيقّة قرآنيّة وحقيقة علميّة. وهذا يعني إمكانية حصول تناقض بين نظريّة علميّة وحقيقة قرآنيّة، أو حقيقة علميّة وقرآن يحتمل أكثر من معنى، ويكون التناقض مع أحد المعاني المحتملة.
حاول الطبيب الفرنسي المشهور موريس بوكاي أن يكتشف تناقضًا بين حقائق العلم وحقائق القرآن فلم يقدر، وقد أشار بوكاي إلى ذلك في كتابه الرصين: (التوراة والإنجيل والقرآن والعلم) . فكيف يمكن لبشر عاش قبل 1400 سنة أن يتحدث في قضايا تمس شتّى العلوم ثمّ لا يتناقض في مسألة واحدة، على الرُّغم من التباين الهائل بين المعطيات العلميّة للعصور الحديثة ومعطيات عصور ما قبل الحداثة. أليس هذا خرقًا للمألوف والعادة، وهل نجدُ في تاريخ البشريّة مثالًا على ذلك غير القرآن الكريم؟!
توافق ليس من معطيات قديمة: