فهرس الكتاب
اهتم المسلمون، ومنذ القرون الأولى، بالعدد القرآني. وقد ذكر الدكتور غانم الحمد، محقق كتاب (البيان في عد آي القرآن) ، لأبي عمرو الداني، ذكر 36 كتابًا في علم العدد القرآني، ابتداء من (كتاب العدد) ، لعطاء بن يسار ( ت 103 هـ) ، وانتهاء بكتاب (زهر الغرر في عدد آيات السور) ، لأحمد السلمي الأندلسي (ت 747 هـ) . إلا أنّ هذا الاهتمام لم يتطور عبر العصور ليعطي النتائج المرجوة؛ فالقرآن كلام الله العظيم الذي خلق الكون وأبدعه، وأحصى كل شيء عددًا، فالمتوقع أن يكون هذا الكتاب على خلاف ما يُعهد من كتب البشر القاصرين. من هنا فقد آن الأوان لنتعامل مع القرآن الكريم بما يليق بجلال مُنَزِّله، وعظيم إعجازه؛ فهو المعجزة الفكرية المتصاعدة بتصاعد الوعي البشري، فالناس اليوم هم أقدر على النقد والتقييم، بما أوتوا من العلوم الحديثة والوسائل المعاصرة.
اختلف العلماء في ترتيب السور القرآنيّة؛ فذهب الجمهور إلى أن ترتيب السور توقيفي، أي من فعل الرسول عليه السلام وحيًا، وذهب البعض إلى أنّه من اجتهاد الصحابة، وذهب السيوطي إلى أنّ الترتيب هو توقيفي باستثناء سورة التوبة والأنفال. ومن يتتبع الأدلة التي جاء بها من قال إنّ الترتيب من اجتهاد الصحابة يجد أنها لا تقوم بها حجة، ولا يستقيم على أساسها دليل، وليس هذا مقام التفصيل، ولكننا لاحظنا أنّ القول بعدم توقيفيّة الترتيب يقوم على أدلة غير صريحة، في حين يقوم القول بتوقيفيّة الترتيب على أدلة صريحة. وعلى أية حال فنحن هنا في مقام تقديم الدليل الرياضي على توقيفيّة السور، وتوقيفيّة عدد الآيات.