فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 320

وذهب آخرون إلى أنّ الإيمان: تصديق بالقلب + إقرار باللسان. فلا بد من الإقرار باللسان بالإضافة إلى التصديق بالقلب، من هنا يطلب من المسلم أن ينطق بالشهادتين.

أصناف الناس:

المؤمن: يُصدّق بقلبه ويُقر بلسانه.

الجاحد: يُصدق بقلبه ويُنكر بلسانه. وحكمه الكُفر، دنيا وآخرة.

المنافق: ينكر بقلبه ويُصدّق بلسانه. ويُحكم عليه بالإسلام دنيويًا، وإن كان في حقيقته كافرًا،"إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار".

الكافر: يُنكر بقلبه وبلسانه، وحكمه الكفر، دنيا وآخرة.

الإيمان والإسلام:

... ... الإيمان هو الجانب التصديقي، ولا يطّلع عليه إلا الله وحده، أما الإسلام فإنّه انقياد لأوامر الله تعالى واستسلام له. ويغلب أن يكون الاستسلام عن إيمان، فإذا كان الأمر كذلك، فإنّ لفظة الإسلام تعبّر عندها عن الإيمان والعمل، أي عن الدين بشقيه العقدي والتشريعي. وبما أنّ البشر لا يطّلعون على حقيقة القلوب فإنّهم يَحكُمون بإسلام كل من أعلن استسلامه لله تعالى ورضي بدينه. فوصف الإسلام إذن ينطبق على كل من ظهر منه القبول والرضى برسالة محمد، صلى الله عليه وسلم. جاء في الآية 14 من سورة الحجرات:"قالت الأعرابُ آمنّا قل: لم تؤمنوا ولكن قولوا: أسلمنا، ولمّا يدخل الإيمانُ في قلوبكم"؛ فظاهر الأعراب كان يدل على استسلامهم وانقيادهم. ويبدو أنّ سلطان الدولة الإسلاميّة وهيبتها جعل الأعراب ينقادون ويقبلون الانتماء لدولة الإسلام، فجاء القرآن ليكشف لهم عن حقيقة أنّ هذا الإسلام الظاهري لا يقوم على أساس متين من الإيمان، ولكن استسلامهم هذا يقودهم شيئًا فشيئًا إلى الإيمان؛ فالإيمان يوشك أن يدخل قلوبهم:"... ولمّا يدخل الإيمانُ في قلوبكم". ولا شك أنّ الطاعة والعمل الصالح يُدخِل الإيمانَ في القلوب:"وإن تطيعوا الله ورسوله لا يَلِتْكُم من أعمالكم شيئا"، فالمطلوب الاستسلام والانقياد والعمل الصالح، وهذا هو طريق تقوية الإيمان وتثبيته في القلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت