الصفحة 41 من 53

نعود الآن إلى معرفة الحق في هذه المسألة، وما أصول وقواعد أهل السنَّة والجماعة في فهم النصوص الشرعية: أهل السنَّة والجماعة يعظمون النصوص؛ لأنَّها كلام ربهم وكلام رسولهم صلى الله عليه وسلم، فهم يأخذونها على الرأس والعين وهي عندهم مقدسة، فلا يرضون عنها بديلًا ولا تحويلًا، لا يتحولون عنها، وكذلك ثانيًا: يرجعون في فهمها إلى لغة العرب؛ لأنَّها نزلت بلسان العرب {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف: 2] ، {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [فصلت: 3] ، {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الزخرف: 3] ، وهذه الحكم الإلهية الموجودة في هذه النصوص من الكتاب والسنَّة النبوية إنَّما هي بهذه الألفاظ العربية، فلا بد من الرجوع إلى كلام العرب وقوانينهم في لغتهم لمعرفة معاني كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، فلا يجوز لأحد -كما يقول الشاطبي رحمه الله في"الاعتصام"- أن ينظر في هذه النصوص ويستقل بمعرفة معانيها واستخراج ما فيها ولا أن يتكلم بشيء حتى يكون عربيًّا -يعني على مستوى العرب الذين نزل القرآن بلغتهم- أو كالعربي في كونه عارفًا بلسان العرب، فإذا لم يبلغ ذلك فحسبه في فهم معاني القرآن التقليد -يقلد العلماء- إذا كان لا يعرف لغة العرب كيف سيستخرج ويفهم ويستنبط من الكتاب والسنَّة، ولذلك ميزة ابن عباس وابن مسعود، وميزة مجاهد وعكرمة، وميزة أحمد والشافعي ما هي؟ أنَّهم عارفون بلسان العرب، علماء باللغة العربية؛ ولذلك يستنبطون، ولذلك يستخرجون، ولذلك يفسرون ويشرحون.

قال الحسن عن قوم ضلوا في الفهم: (( أهلكتهم العجمة، يتأولونه على غير تأويله ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت