الصفحة 51 من 53

الأمة مجمعة عليه في اللعان، في الظهار، في السرقة، إلى آخره (( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) )، وردت في قصة معينة؛ تنازع سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في ولد معين فحكم النبي -عليه الصلاة والسلام- بقاعدة: (( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) )، قالوا: لا! الحكم هذا خاص بذلك الولد في تلك الواقعة، وهذا ضلال مبين؛ ولذلك يقول أحدهم في مسألة موالاة المشركين، وفي قول الله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة: 22] يقول: لا مناص من الإقرار بصحة الشهادات القرآنية المقدمة من قبل أنصار عقيدة الولاء والبراء، يأتوننا بآيات لا نستطيع أن ننكر صحتها، فيقولون: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ} ماذا سيفعلون؟ يقولون: لا نستطيع أن نرد النص؛ لأنَّها نصوص واضحة فصيحة لا تحتمل تأويلًا، لكنها تحتمل تفسيرا، ربما هو الأصدق من أنصار الكراهية، قالوا: هذه الآيات لا يمكن تعميمها على كل زمان ومكان، فهذه الآيات تتحدث عن قضية المودة والموالاة في زمن معين في ظرف معين، طيب لم؟ قالوا: لأنَّ الظروف حينذاك في أول الإسلام فرقت بين الأب والابن، لما أسلم أحدهم وهاجر للمدينة، وفرقت بين الأخ وأخيه، وبين سائر أفراد العشيرة، منعًا لوصول أسرار الدولة الناشئة عبر حالة عاطفية بين أخوين نهى القرآن عن موالاتهم، وبناءً عليه، بما أنَّ ذاك الزمن انتهى والمرحلة انتهت، إذن هذه الآية انتهى مفعولها، كان هناك خشية معينة من تسرب أسرار معينة، وهكذا يقول الجابري في ضرورة ربط عقوبة القطع في السرقة بأسباب النزول، فقال: (( كان المجتمع بدويًّا صحراويًّا يعتمد على التنقل والترحال،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت