فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 26

ثانيًا: أن كلا من مسلم (حديث رقم 2266) ، وأبي داود (حديث رقم 5023) ، و أحمد

(5/ 306) ، أخرجوا الحديث بإسناد البخاري الذي فيه اللفظ المذكور بلفظ {فسيراني في اليقظة. أو لكأنما رآني في اليقظة} وهذا الشك من الراوي يدل على أن المحفوظ إنما هو لفظ {فكأنما رآني} أو {فقد رآني} لأن كلا منهما ورد في روايات كثيرة بالجزم وليس فيها شيء شك فيه الراوي.

وعند الترجيح ينبغي تقديم رواية الجزم على رواية الشك.

ثالثًا: إذا علمنا أنه لم يرد عند مسلم ولا عند أبي داود غير رواية الشك أدركنا مدى تدليس السيوطي حين قال في"تنوير الحلك": (وتمسكت بالحديث الصحيح الوارد في ذلك: أخرج البخاري ومسلم وأبو داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي} ) فأوهم أن مسلمًا وأبا داود أخرجا الحديث برواية الجزم، وأغفل جميع روايات البخاري الأخرى التي خلت من هذا اللفظ.

رابعًا: ذكر الحافظ ابن حجر في"الفتح" (12/ 400) أنه وقع عند الإسماعيلي في الطريق المذكورة {فقد رآني في اليقظة} بدل قوله: {فسيراني} .

وهذه الأمور مجتمعة تفيد شذوذ هذا اللفظ، ولعل الحافظ ابن حجر أشار إلى ذلك ضمنًا حين قال: (وشذ بعض الصالحين فزعم أنها تقع - يعني الرؤية- بعيني الرأس حقيقة) .

ونقل عن المازري قوله: (إن كان المحفوظ {فكأنما رآني في اليقظة} فمعناه ظاهر) .

هذا ما يتعلق بالحديث رواية، وإن تعجب فعجب استدلال هؤلاء بهذا اللفظ الشاذ على تقرير إمكان رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليقظة ووقوعها مع اتفاقهم على: أن حديث الآحاد لا يحتج به في العقيدة.

أما ما يتعلق به دراية فنقول: لو فرضنا أن هذا اللفظ {فسيراني} هو المحفوظ فإن العلماء المحققين لم يحملوه على المعنى الذي حمله عليه الصوفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت