فهرس الكتاب
عن بن بطال دل الحديث على ان من أحدث حدثا أو آوى محدثا المدينة متوعد بمثل ما توعد به من فعل ذلك بالمدينة وان كان قد علم ان من آوى أهل المعاصي انه يشاركهم في الإثم فان من رضي فعل قوم وعملهم التحق بهم ولكن خصت المدينة بالذكر لشرفها لكونها مهبط الوحي وموطن الرسول عليه الصلاة والسلام ومنها انتشر الدين في أقطار الأرض فكان لها بذلك مزيد فضل على غيرها وقال غيره السر في تخصيص المدينة بالذكر انها كانت إذاك موطن النبي صلى الله عليه وسلم ثم صارت موضع الخلفاء الراشدين ) .
قال العظيم آبادي ( 12 / 169 ) .
( أو آوى محدثا أي آوى جانيا أو أجاره من خصمه وحال بينه وبين أن يقتص منه ) .
وقال النووي ( 9 / 140 ) .
( من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين قال القاضي معناه من أتى فيها آثما أو آوى من أتاه وضمه اليه وحماه قال ويقال أوى وآوى بالقصر والمد في الفعل اللازم والمتعدى جميعا لكن القصر في اللازم أشهر وأفصح والمد في المتعدى أشهر وأفصح قلت وبالأفصح جاء القرآن العزيز في الموضعين قال الله تعالى أرأيت إذ أوينا الى الصخرة وقال في المتعدى وآويناهما الى ربوة قال القاضي ولم يرو هذا الحرف الا محدثا بكسر الدال ثم قال وقال الامام المازرى روى بوجهين كسر الدال وفتحها قال فمن فتح اراد الاحداث نفسه ومن كسر أراد فاعل الحدث وقوله عليه لعنة الله الى آخره هذه وعيد شديد لمن ارتكب هذا قال القاضي واستدلوا بهذا على أن ذلك من الكبائر لأن اللعنة لا تكون الا في الكبيرة ومعناه أن الله تعالى يلعنه وكذا يلعنه الملائكة والناس أجمعون وهذا مبالغة في ابعاده عن رحمة الله تعالى فإن اللعن في اللغة هو الطرد والابعاد قالوا والمراد باللعن هنا العذاب الذي يستحقه على ذنبه والطرد عن الجنة أول الأمر وليست هي كلعنة الكفار الذين يبعدون من رحمة الله تعالى كل الابعاد والله أعلم ) .
المسألة (15)