الصفحة 62 من 93

الكريم كله، ولأثبتوها في المصحف، (( وقد انعقد إجماع الأمة سلفها وخلفها على أن ترتيب آيات القرآن في سورها على النحو الذي نراه اليوم في المصاحف، كان بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام عن رب العزة جل جلاله ) ) [1] ، وكان القرآن قد كُتب (( ثلاث مرات حتى استقر على هيئته المعروفة لنا الآن باسم مصحف عثمان ) ) [2] في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وعهد أبي بكر وعهد عثمان رضي الله عنهما، ولو كانت هذه الآية مما لم تنسخ تلاوته لكتبها زيد بن ثابت عندما كلَّفه أبو بكر رضي الله عنه بكتابة القرآن وجمعه في مصحف واحد، وكان أبو بكر قد قال لعمر وزيد: (( اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه ) ) [3] ، ولم يثبت أن جاءهما أحد من الصحابة يشهد بأن هذه الآية من الآيات الثابت تلاوتها، أو يشهد بكتابتها بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم، بل الثابت أن النبي لم يأذن لعمر بكتابتها.

أما عن تطبيق عمر رضي الله عنه لحدِّ الرجم، فقد كان فيه متبعًا لسُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبر بأن حدَّ الرجم ليس في القرآن الكريم، فقال في خطبة له رضي الله عنه: (( فكان مما أنزل الله آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها، رجم رسول الله ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها

(1) عبد الفتاح القاضي، تاريخ المصحف الشريف، ص 114، مكتبة المشهد الحسيني، القاهرة.

(2) أحمد عبد الرحمن عيسى، كُتَّاب الوحي ص 209، 210، الطبعة الأولى، دار اللواء، الرياض، 1400 هـ.

(3) السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، جـ 1، ص 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت