فهرس الكتاب
كتابة القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم:
أما في عهد النبوة فقد (( اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان ابن عفان، وعلي بن أبي طالب، وأُبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، ومعاوية بن أبي سفيان، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ليكتبوا بين يديه ما ينزل عليه به جبريل من آي القرآن الكريم وسوره ... فهؤلاء هم الستة المكلَّفون، وقد كان غيرهم يكتب لنفسه دون تكليف من الرسول صلى الله عليه وسلم وهم كثيرون ) ) [1] ، لكنَّ زيدًا رضي الله عنه كان أكثرهم كتابة للوحي [2] . فعن أبي إسحاق عن البراء قال: لما نزلت (( لا يسْتوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون فِي سبيل الله ) )قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ادع لي زيدًا وليجئ باللوح والدواة والكتف أو الكتف والدواة ثم قال: اكتب لا يستوي القاعدون وخلف ظهر النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن أم مكتوم الأعمى قال: يا رسول الله فما تأمرني فإني رجل ضرير البصر فنزلت مكانها {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 95] [3] .
وما انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى إلا والقرآن محفوظ في الصدور، ومكتوب في (( صحف منثورة من عسب ولخاف ورقاع وغيرها، لا يندُّ عنها شيء من القرآن، ولكنها لم يربطها خيط بين دفتين ) ) [4] .
أما في عهد الخلفاء الراشدين فقد جمع وكتب في عهدي أبي بكر وعثمان
(1) أحمد عبد الرحمن عيسى، كُتَّاب الوحي، ص 243، 244.
(2) خصه البخاري في صحيحه من بين كُتَّاب الوحي بترجمة هي كاتب النبي صلى الله عليه وسلم.
(3) صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب كاتب النبي، حديث 4990.
(4) محمد الزفزاف، التعريف بالقرآن والحديث، ص 78، الطبعة الأولى، بدون تاريخ.